كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

390

التشيع والتحول في العصر الصفوي

الحقبة في شكل طرق صوفية سنية أرثوذكسية ، وكان الصفويون من أبرز أمثلتها في أولى مراحلهم . من الأناضول عبر إيران وإلى بلاد ما وراء النهر ، كانت الطرق الصوفية « الراقية » من أمثال المولوية والنعمة اللهية والنقشبندية هي القنوات الرئيسة للتعبير الجواني . كان الولاء لآل علي جليّا في هذه الطرق ، ولكن يجب أن لا يفسر ذلك على أنه « التشيع الحسن » ، الذي كثيرا ما يجري تصويره واحدا من الأسباب التي جعلت مذهب الإمامية قادرا على فرض نفسه بسرعة كبيرة على الشعب الإيراني . كان الغلو يتمثّل في الحركات الشعبية والطرق شبه الصوفية ذات المعتقدات الشديدة الانحراف والتي تغلب عليها الهرطقة ، خاصة فيما يتعلق بأئمة الشيعة . خلافا للصوفية « الراقين » ، يبدو أن الغلاة إجمالا كانوا يعتبرون الشريعة معطّلة ، فأهملوا أحكامها وأوامرها . سمح التدين الفوضوي - بالمعنى الحرفي ، حيث لم يكن برانيا ولا جوانيا - بانفلات الطموحات العسكرية والسياسية ، وكثيرا ما ألهم الغلاة الثورات الشعبية ضد الحكم ، والتي شهدتها المنطقة خلال هذه الحقبة . من حيث المذهب والعقيدة ، كان جمهور الشعب الإيراني سنّيا على المذهبين الفقهيين الحنفي والشافعي . وقد اقترن صعود التصوف عامة ، والغلو خاصة ، مع تدهور مؤقت في البرانية الدينية الأرثوذكسية ، رغم أن أتباع الطرق الصوفية « الراقية » والمجموعات أمثال أهل الفتوّة وأهل الأخوّة جاهدوا للحفاظ على معتقداتهم السنّية وللجمع بين الروحية المستبطنة في الجوانية الصوفية وبين الالتزام بأوامر الشريعة . من هذه المجموعات كانت الصفوية ، وهي طريقة صوفية - سنية أرثوذكسية استطاعت ، في عهد شيوخها الأربعة الأوائل ، أن تكسب